علي بن يوسف المطهر الحلي
193
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، فإني مهدت مهاد نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ورفعت أعلام دينك ، وأعلنت منار رسولك ، فوثبوا علي وغالبوني ونالوني ( 1 ) ووتروني . فقام إليه أبو حازم الأنصاري : فقال : يا أمير المؤمنين أبو بكر وعمر ظلماك أحقك أخذا ، وعلى الباطل مضيا ، أعلى حق كانا ؟ أعلى صواب أقاما ؟ أم ميراثك غصبا ؟ أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك ، أو نعلم حقهما من حقك ، أبزاك ( 2 ) أمرك ؟ أم غصباك إمامتك ، أم غالباك فيها عزا ، أم سبقاك إليها عجلا ؟ فجرت الفتنة ، ولم تستطع منها استقلالا ، فإن المهاجرين والأنصار يظنان أنهما كانا على حق ، وعلى الحجة الواضحة مضيا . فقال صلوات الله عليه : يا أخا اليمن لا بحق أخذا ، ولا على إصابة أقاما ، ولا على دين مضيا ، ولا على فتنة خشيا ، يرحمك الله ، اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل ، أتعلمون يا إخواني أن بني يعقوب على حق ومحجة كانوا حين باعوا أخاهم ، وعقوا أباهم ، وخانوا خالقهم ، وظلموا أنفسهم ، فقالوا : لا . فقال : يرحمكم الله أيعلم إخوانك هؤلاء أن ابن آدم قاتل الأخ كان على حق ومحجة وإصابة وأمره من رضا الله ؟ فقالوا : فقال : لا . فقال : أوليس كل فعل بصاحبه ما فعل ، لحسده إياه وعدوانه وبغضانه له ؟ فقالوا : نعم . قال : وكذلك فعلا بي ما فعلا حسدا ، ثم إنه لم يتب على ولد يعقوب إلا بعد استغفار وتوبة وإقلاع وإنابة وإقرار ، ولو أن قريشا تابت إلي واعتذرت من فعلها
--> ( 1 ) قوله عليه السلام ( وناولوني ) أي : أصابوني بالمكان ، وفي بعض النسخ ( قالوني ) من القلا ، وهو البغض - ب . ( 2 ) يقال : بزه ثيابه وابتزه إذا سلبه إياها - ب .